المزي

323

تهذيب الكمال

وهو أول من اتخذ الدرة . وكان نقش خاتمه " كفى بالموت واعظا يا عمر " . وكان آدم ، شديد الأدمة ، طوالا ، كث اللحية ، أصلع أعسر يسر ، يخضب بالحناء والكتم . وقال أنس : كان أبو بكر يخضب بالحناء بحتا . قال أبو عمر : الأكثر أنهما كانا يخضبان . وقد روي عن مجاهد - إن صح - أن عمر بن الخطاب كان لا يغير شيبه . هكذا وصفه زر بن حبيش ، وغيره بأنه كان آدم شديد الأدمة ، وهو الأكثر عند أهل العلم بأيام الناس وسيرهم وأخبارهم . ووصفه أبو رجاء العطاردي ، وكان مغفلا ، قال : كان عمر بن الخطاب طويلا جسيما أصلع شديد الصلع ، أبيض شديد حمرة العينين ، في عارضيه خفة ، سبلته ( 1 ) كثيرة الشعر في أطرافها صهوبة ( 2 ) . وذكر الواقدي من حديث عاصم بن عبيد الله ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه قال : إنما جاءتنا الأدمة من قبل أخوالي بني مظعون ، وكان عمر أبيض ، لا يتزوج لشهوة ، إلا لطلب الولد . وعاصم بن عبيد الله لا يحتج بحديثه ولا بأحاديث الواقدي . وزعم الواقدي أن سمرة عمر وأدمته إنما جاءت من أكله الزيت عام الرمادة . وهذا منكر من القول . وأصح ما في هذا الباب ، والله أعلم ، حديث سفيان الثوري عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش ، قال : رأيت عمر بن الخطاب رجلا آدم ضخما كأنه

--> ( 1 ) السبلة : الدائرة في وسط الشفة العليا ، وهو مجتمع الشاربين . ( 2 ) الصهوبة : الحمرة أو الشقرة في الشعر .